عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
459
اللباب في علوم الكتاب
للمحتاج أخذه ، وهو كلصّ في يده مال مسروق ، ومال حلال ، [ وقد وكله فيه رجل ، فجاء اللص يتصدق به على إنسان ] « 1 » ، فيجوز أن تؤخذ منه الصّدقة ، وكذلك لو باع أو اشترى كان العقد صحيحا لازما ، وإن كان الورع التنزّه عنه ، وذلك أن الأموال لا تحرم بأعيانها ، [ وإنما تحرم لجهاتها ، وإن كان في أيديهم ظلما صراحا ، فلا يجوز أن يؤخذ من أيديهم ] « 2 » ، ولو كان ما في أيديهم من المال مغصوبا غير أنه لا يعرف له صاحب ، ولا مطالب ، فهو كما لو وجد في أيدي اللصوص وقطّاع الطريق [ ويجعل في بيت المال ] « 3 » . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 125 ] وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) « إذ » عطف على « إذ » قبلها ، وقد تقدم الكلام فيها ، و « جعلنا » يحتمل أن يكون بمعنى « خلق » و « وضع » فيتعدّى لواحد ، وهو « البيت » ، ويكون « مثابة » نصبا على الحال وأن يكون بمعنى « صيّر » فيتعدى لاثنين ، فيكون « مثابة » هو المفعول الثاني . والأصل في « مثابة » « مثوبة » فأعلّ بالنقل والقلب ، وهل هو مصدر أو اسم مكان قولان ؟ وهل الهاء فيه للمبالغة ك « علّامة » و « نسّابة » لكثرة من يثوب إليه ، أي يرجع ، أو لتأنيث المصدر ك « مقامة » أو لتأنيث البقعة ؟ ثلاثة أقوال ، وقد جاء حذف هذه الهاء ؛ قال ورقة بن نوفل : [ الطويل ] 776 - مثاب لأفناء القبائل كلّها * تخبّ إليها اليعملات الذّوامل « 4 » وقال : [ الرمل ] 777 - جعل البيت مثابا لهم * ليس منه الدّهر يقضون الوطر « 5 » وهل معناه من ثاب يثوب أي : رجع أو من الثواب الذي هو الجزاء ؟ قولان : أظهرهما : أولهما قال الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير رضي اللّه عنهم : إنهم يثوبون إليه في كل عام . وعن ابن عباس ومجاهد رضي اللّه عنهما : [ أنه لا ينصرف عنه أحد إلا وهو يتمنى
--> ( 1 ) في أ : متصدق بالقرب على إنسان . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ينظر اللسان ( ثوب ) ، القرطبي : 2 / 76 ، الدر المصون : 1 / 363 ، المحرر الوجيز : 1 / 207 . ( 5 ) ينظر البحر : 1 / 551 ، الدر المصون : 1 / 363 .